خواجه نصير الدين الطوسي

362

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قوله وبعد المرتبتين مرتبة العشاق المشتاقين - فهم من حيث هم عشاق - قد نالوا نيلا ما فهم ملتذون - ومن حيث هم مشتاقون فقد يكون لأصناف منهم أذى ما - ولما كان الأذى من قبله كان أذى لذيذا - وقد تحاكى مثل هذا الأذى - من الأمور الحسية محاكاة بعيدة جدا - حال أذى الحكة والدغدغة - فلربما خيل ذلك شيئا بعيدا منه - ومثل هذا الشوق مبدأ حركة ما - فإن كانت تلك الحركة مخلصة إلى النيل - بطل الطلب وحقت البهجة - والنفوس البشرية إذا نالت الغبطة العليا في حياتها الدنيا - كان أجل أحوالها أن تكون عاشقة مشتاقة - لا تخلص عن علاقة الشوق اللهم إلا في الحياة الأخرى وهذه هي المرتبة الثالثة - وهي مرتبة النفوس الناطقة الفلكية - والكاملة من الإنسانية ما دامت في الأبدان - وقد أثبت لهم العشق والشوق معا - وبحسب الشوق الأذى - وذكر أن الأذى لما كان من قبل المعشوق - كان أذى لذيذا والأذى الذي يصل من المعشوق إلى العاشق - إنما يكون عنده لذيذا - لأنه يتصور وصول أثر المعشوق به إليه - ووصول الأثر أثر الوصول - وشبه هذا الأذى اللذيذ بأذى الحكة والدغدغة - ثم ذكر أن ذلك تشبيه بعيد - وذلك لوجهين أحدهما أن الأذى واللذة في الدغدغة جسمانيان - وهاهنا عقليان - والثاني أن الأذى واللذة في الدغدغة - متباينان في الوجود والحس لا يميز بينهما لتعاقبهما - فيتخيلهما معا وهاهنا متحدان والباقي ظاهر قوله ويتلو هذه النفوس نفوس أخرى بشرية - مترددة بين جهتي الربوبية والسفالة على درجاتها - ثم يتلوها النفوس المغموسة - في عالم الطبيعة المنحوسة - التي لا مفاصل لرقابها المنكوسة وهاتان المرتبتان هما الباقيتان - وهما مرتبتا النفوس الناطقة المتوسطة والناقصة - والشوق في المرتبة الأخيرة - هو سبب تأذيها في المعاد على ما مر - وألفاظه ظاهرة ( 19 ) تنبيه [ في إثبات ما أثبته لبعض الجواهر العاقلة من العشق والشوق ] فإذا نظرت في الأمور وتأملتها - وجدت لكل شيء من الأشياء الجسمانية كمالا